الفيض الكاشاني

27

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

فصل [ تحقيق المراد من قوله تعالى : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ] قال الواحدي : « « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( « 1 » ) ، أي ما تركنا شيئاً لم نبيّنه ، لأنّ معني التفريط يعود إلي التقصير عن التقويم فيما يحتاج إلي التقويم فيه ، وما خفي علي الناس فلم يعرفوا فيه دلالة فذلك لقصور علمهم » . قال : « وقد استنبط « ابن مسعود » بدرجتين في قوله لامرأة : ما لي لا ألعن من لعنه الله في كتابه ؟ ! فقالت : يا بن أمّ عبد ! تَلَوْتَ البارحة ما بين الدفّتين ، فلم أجد فيه لعن الواشمة . فقال : لو تلوتِيه وجدتِيه ، قال الله تعالى : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ( « 2 » ) ، فإنّ رسول الله ( ص ) لعن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة » ( « 3 » ) . أقول : كون وجوب الأخذ بأوامر النبيّ ( ص ) ونواهيه في القرآن لا يستلزم أن يكون جميع أوامره ونواهيه فيه ، وليس هذا من معني « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( « 4 » ) في شيء ؛ بل لابدّ ولا أقلّ من أن يكون في القرآن أحكام كلّيّة يترتّب عليها فروع جزئيّة من غير واسطة محتاجة إلي الثبوت بل مطلقاً ، حتّي يصحّ أن يقال : إنّ تلك الفروع في

--> ( 1 ) . الأنعام : 38 . ( 2 ) . الحشر : 7 . ( 3 ) . راجع : تفسير الرازي : 12 / 216 ؛ تفسير مجمع البيان : 4 / 49 ؛ الواشمة : المرأة التي تفعل الوشم والعلامة ؛ الواصلة : المرأة التي تصل الشعر بشعر امرأة أخري ؛ راجع : مسند أحمد : 1 / 448 ، مسند « عبد الله بم مسعود » . ( 4 ) . الأنعام : 38 .